مرتضى الزبيدي
172
تاج العروس
والجَمْع أَبْعَاثٌ . وانْبَعَثَ الشَّيْءُ ، وتَبَعَّثَ : انْدَفَعَ . " وتَبَعَّثَ مِنّي الشِّعْرُ : انْبَعَث ؛ كأَنَّه سَالَ " ، وفي بعض النسخ الصّحاح : كأَنَّه سارَ ( 1 ) . " والبَعِيثُ " : الجُنْدُ ، جمعه بُعُثٌ . وبَعِيثُك نِعْمَةٌ ، أَي مَبْعُوثُكَ [ الذي بَعَثْتَه إِلى الخَلق أَي أَرْسَلْتَه ، فَعِيل بمعنى مفعول ] ( 2 ) . وَالبَعِيثُ " : فَرَسُ عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكَرِبَ " الزُّبَيْدِيّ ، وبِنْتُه الكامِلَةُ يأْتي ذِكْرُها . وبَاعِثٌ ، وبَعِيثٌ : اسمانِ . والبَعِيثُ " بنُ حُرَيْثٍ " الحَنَفِيّ البَعِيثُ " بنُ رِزَامٍ " ، هكذا في النُّسخ ، وفي التَّكْملة : والبَعِيثُ : بَعِيثُ بني رِزَامٍ التَّغْلبِيّ . وأَبُو مالكٍ البَعِيثُ ، واسمه خِدَاشُ " بنُ بَشيرٍ " المُجَاشِعِيّ ، هكذا في نسخُتنَا وفي بعضها بِشْر ، ومثله في هامِش الصّحاح ، وهو الصَّواب ( 3 ) ، وهو الذي هَجَاه جَرِير . وفي التّكملة : والبَعِيثُ بنُ بِشِيرٍ راكبُ الأَسدِ السُّحَيْمِيّ ، " شُعَرَاءُ " سُمِّىَ الأَخِير لِقَوْلِه - وهو من بني تميم : تَبَعَّثَ مِنّي ما تَبَعَّثَ بَعْدَمَا اسْ * تَمَرَّ فُؤادي واسْتَمَرّ مَرِيرِي قال ابنُ بَرِّيّ : وصوابه " واسْتَمَرّ عَزِيمِي " ( 4 ) . " والمُنْبَعِثُ " على صيغة اسم الفاعل : رَجُلٌ " من الصَّحابَةِ ، وكان اسمُه مُضْطَجِعاً ، فغَيَّرهُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ " تَفَاؤُلاً ، وذلك في نَوْبةِ الطّائِف ، وهو من عَبِيدِهِم ، هَرَبَ كأَبِي بَكْرَةَ . " وبُعَاثٌ بالعَيْن " المهملة " وبالغَيْن " المعجمة " كغُرَاب ، ويُثَلَّث : ع بِقُربِ المَدينةِ " على مِيلَيْنِ منها ، كما في نسخة ، وهذا لا يصحّ ، وفي بعضها ، على لَيْلَتَيْنِ من المدينة ، وقد صَرّح به عِيَاضٌ ، وابنُ قَرْقُول والفَيُّومِيّ ، وأَهلُ الغَرِيبِ أَجمع ، قال شيخنا : وجَزمَ الأَكثرُ بأَنّه ليس في بابه إِلا الضَّمّ كغُراب في المصباح : بُعَاث ، كغُراب : موضعٌ بالمدينة ، وتأْنيثه أَكثر ، و " يومُه م " ، معروف ، أَي من أَيّامِ الأَوْسِ والخَزْرَجِ ، بين المَبْعَث والهِجْرَةِ ، وكان الظَّفَرُ للأَوْس . قال الأَزهريّ : وذَكَرَهُ ابن المُظَفَّر هذا في كتاب العَيْن ( 5 ) ، فجعله يوم بُغاث ، وصَحَّفَه ، وما كان الخَليلُ - رحِمَه الله - لِيَخْفَى عليه يومُ بُعاث ، لأَنه من مشاهِيرِ أيامِ العَربِ ، وإِنما صَحّفه اللَّيْثُ ، وعَزاه إِلى خَلِيلِ نَفْسِه ، وهو لسانُه ، واللهُ أَعلم . وفي حديثِ عائِشَةَ رضِيَ اللهُ عنها ، " وعِنْدَهَا جارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِما قِيلَ يومَ بُعَاثٍ " وهو هذَا اليَوْم . وبُعاثٌ : اسمُ حِصْنٍ للأَوْس . قلت : وهكذا ذكره أَبو علّي القالِي في العَيْنِ المُهْمَلة ، كغُرَاب ، وقال : هكذا سَمِعْناه من مشايخنا أَيضاً ، وهي عِبارَةُ ابنِ دُرَيْد بعَيْنِهَا ، ووافقهُ البَكْرِيّ ، وصاحِبُ المشارق ، وحكى أَبو عُبَيْدَة فيه الإِعْجَام عن الخلِيل ، وضبطه الأَصِيلِيّ بالوَجْهَيْنِ ، وبالمُعْجَمَة عندَ القابِسِيّ ، وهو خطأٌ . قال شيخُنا : فهؤلاءِ كلّهم مُجْمِعُون على ضمّ الباءِ ، ولا قاتل بغير الضمّ ، فقولُ المصنّف : ويُثلَّث ، غير صحيح . وفي حديث عُمرَ رضي الله عنه " لمّا صَالحَ نَصارَي الشَّامِ ، كَتبُوا له ؛ أَن لا نُحْدِث كَنيسَةً ولا قَلِيَّةً ، ولا نُخْرِج سَعَانِينَ ولا بَاعُوثاً " " البَاعُوثُ : اسْتِسْقاءُ النَّصَارَى " وهو اسمٌ سُرْيَانّي ، وقيل : هو بالغيْنِ المُعْجَمَة والتّاءِ المنقوطة ، فوقها نُقْطتان ، وقد تقدّم الإِشارةُ إِليه . * ومما يستدرك عليه : البَعْثُ : الرَّسولُ ، والجمع البُعْثانُ . والبَعْث : القوْمُ المُشْخَصُون ( 6 ) ، وفي حديقة القِيامة : " يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النّارِ " أَي المبعوثَ إِليها من أَهلِها ، وهو من بابِ تسميةِ المَفْعُولِ بالمَصْدَر ، وهو البَعِيثُ ، وجمع
--> ( 1 ) في الصحاح المطبوع : سار . ( 2 ) زيادة عن النهاية واللسان . ( 3 ) في المؤتلف والمختلف للآمدي : بشر . ( 4 ) ومعنى هذا البيت أنه قال الشعر بعدما أسن وكبر . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب " الغين " . ( 6 ) هذا ضبط التهذيب ، وبالأصل : المشخوصون " وفي اللسان : بتشديد الخاء المفتوحة .